علي العارفي الپشي

176

البداية في توضيح الكفاية

بحجّة . والثانيان : حجّتان فيكون لهذا البعض دعويان أحدهما نفي والآخر اثباتي ولكن يستفاد من كلام بعض الأخباريين تارة ان للقرآن الكريم ظواهر وأخرى انّه ليس له ظواهر أصلا ، ولكن ظواهره ليست بحجّة لغير الراسخين في العلم ولغير من خوطب به ، فلهذا استدلّ على مدّعاه بوجوه خمسة ، ثلاثة منها ترتبط بمنع الصغرى ، واثنتان منها ترتبطان بمنع الكبرى . الأوّل : دعوى اختصاص فهم القرآن بالأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، إذ لا يعرف القرآن إلّا من خوطب به ، ولهذا ورد في الروايات منع أبي حنيفة وقتادة عن الافتاء على طبق القرآن الكريم ، والمراد من أبي حنيفة أحد الأئمّة الأربعة ، وهو صاحب الرأي والقياس والاستحسان والفتاوى المعروفة في الفقه ، واسمه النعمان بن المنذر . الثاني : لاشتمال الكتاب المبين على المضامين العالية الشامخة والمطالب الغامضة المعجزة الباقية إلى يوم القيامة والرموزات والكنايات مثل فواتح السور مثلا . وعليه : فلا تصل إليها أفكار غير النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغير خلفائه المعصومين عليهم السّلام ، لأنّهم راسخون في العلم وغيرهم غير الراسخين فيه أي في العلم . فهذا الوجه الثاني مع الوجه الأوّل في النتيجة والمآل متّحدان ، إذ الوجه الأوّل يدلّ على اختصاص فهم ظاهر القرآن الكريم بالراسخين في العلم وبمن خوطب به . فكذا الوجه الثاني ، حرفا بحرف . غاية الأمر اختلفا في العلّة ، إذ علّة الاختصاص في الأوّل يحتمل أن تكون العلّة المذكورة في الوجه الثاني ويحتمل أن تكون علّة الاختصاص غيرها لا تصل أفهامنا إلى دركها وإدراكها . ثمّ أيّد بعض المحدّثين الوجه الثاني بأنّه لا يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلّا فهم الأوحدي من الأفاضل ، مثلا كلمات الشهيدين والفاضلين والأنصاري والمحقّق